مقتطفات من بدايه رحلة الهروب
"هويتي"
طائشة كعادتي .. بلسان سليط .. ارتكب حماقات لا تحصى .. منذ الطفولة .. حملتني اعوامي التسعه عشر لأرى ذات الحماقات .. اكررها كروتين حياتي .. كفرض .. كركن للدين .. لا تقوم شريعتي الا بها ..!
بدأت اهرب من القانون يوم تسجيلي في المدرسة .. فقد كنت اثقل كاهل والدتي بالبكاء كل يوم .. اتعذر بآلام المعده .. صداع شديد .. محومة من دون مرض....! جميع الطالبات اتفقن على الغياب [كذبة بالطبع] كما القائمة تطول ..!
كم كنت اكره مدرِّسة الحساب .. لأنها كانت كثيره الصراخ .. قليلة المضمون .. ولن انسى ابداً كيف كانت تصرخ في وجهي 5+5 فأجبت من شده الخوف [5] فكأن بركان يثور من عينيها .. وسيل قاذف من حنجرتها ..!
هربت من اول معادله حياتيه وجهت إلي .. 5+5 وكسرت القاعده لأكون نظريتي الخاصة حيث ان الجواب يكون 5!!
منذ ذلك اليوم ادركت انه ليس من الضروري ان تستند الحياة على نظريات ثابتة .. فإن كانت وجهة نظري تختلف [سأتمرد] .. فمن هو فيثاغورث ليجعلني اتعذب من نظريات الهندسة .. ومن هو نيوتن ليجبرني ان التصق بالأرض وكلما حاولت النهوض اسقطني .. وهكذا بدأت حياتي ..
بعد عام من دخولي المدرسة .. جاء القرار .. [اريد ان اتحجب...!] .. كنت املك من العمر ثمانية اعوام .. ولكن اريد ان اتحجب .. لم اكن ادرك الدافع الحقيقي وراء ذلك .. ولكن .. اليوم ادركت .. اني لم اكترث انه امر ديني يجب الأمتثال اليه .. [ابداً] .. فلم تكن الصلاة تعنيني .. بل .. لأنه احدى علامات النضوج التي اتوق للوصول اليها .. لم اكن يوماً اريد ان اكون طفلة ..
تمردت على جميع قريناتي في المدرسة .. وسرعان ما شكلت جندي .. كنت اختار الفتيات .. من منهن اصاحب .. وافرض على من يصاحبني ان لا يخالط من لا احب .. اعلم .. [قمة الجنون] .. ولكن .. كنت اشيد قلعة آلموت للحسن بن الصباح في تلك المدرسة .. ومن يعبث معها .. تكون سوء العاقبة عاقبته...!
"مجتمعي"
في مجتمعي .. يحظر على الفتاة ارتداء ملابس "فقط" كحجاب .. فذلك ينافي الفكر المتحضر للشعب العربي .. بل كان يجب على كل فتاة ما أن تصل إلى سن البلوغ ارتداء عباءة تستر كافة الجسد .. من الرأس لأخمص القدمين .. وكنت احداهن .. فلو تمردت وقلت [لا أؤمن] لأُمر حجاج القرية بسفك دمي .. فأنا عنصر شاد يحث على فساد الأمه .. اجل .. كثيراً كنت اود ان اقول [لا أؤمن] .. ولكن لساني يثقل .. وصوتي يختبأ في جحره ..!
"عائلتي"
ترعرعت في بيت للعائلة .. ضم جدتي .. جدي .. سبعة اشقاء وشقيقات لأمي .. وعدد لا يحصى من الأطفال.. كروضة بمفردها .. تكررت فيها الأسماء التي اعتدناها .. فاطمة .. زهراء .. حسن .. محمد ..
كان لي والد مختلف .. تتمناه كل الفتيات .. له نظريات امقتها .. ولكن .. كان يرى رغبتي في الدرجة الأولى .. يسعى لرغبتي في الدرجة الأولى .. يرفض لي الوقوع في الخطأ .. بقدر ما يقول .. أخطأي .. فإن المرأ لا يتعلم إلا من اخطاءة ..!
لم يكن يجبرني على فعل شيء .. ولكني اعلم ما يحب وما يرضيه .. وكنت اسعى لفعله .. وعلى الرغم من ذلك .. له نظريات تجعلني اشعر اني سجين يتوق للهروب ..
أمي .. هي عالم آخر .. حين اقول امي .. اتذكر العصبية .. اتذكر الحنان .. فهي تحب .. وترفض الخطأ .. تمقت العصيان .. تحتقر التمرد .. ولكن ما هو نصيبها؟ ابنه متمردة .. ابنه تكره الانصياع ان لم يكن بملئ ارادتها .. ولذلك .. كنت اتقصّد ان اطير اللب من عقلها .. كنت اتقصد ان اثير عصبيتها .. فذلك كان يسليني .. كان يجعلني اضحك واضحك .. إلى ان تلحقني بالعصا .. فأختبئ تحت الطاولة .. او خلف الباب حيث لا تراني ..
حين اقول امي .. اتذكر كل مساء خميس .. حيث الأطفال ينعمون باللعب .. والجميع ينعم بالإسترخاء .. إلا "أنا" فقد كان نصيبها ان تجلس امام والدتها .. وتسمّع الدروس اليوميه .. وتكرر الدروس السابقة .. وتمضي المساء تتحفّظ نشيد مقرر الموسيقى "أمام البحر قد وقف .. صبي يجمع الصدف ......"
اشد ما يضحكني .. ذكرى لهوي بعالم خاص في الرسم وابتكار القصص .. بينما تظل امي تفصل الدروس .. وتفصل .. وتفصل .. إلى ان تراني من شده الإنتباه اغط في النوم .. واهرب إلى عالمي الخاص ..
..
لتسجيل الحضور ... :)
ReplyDeleteأسلوب جميل ..
وأتمنى لك حياة متناغمة متخمة بالسعادة ..