Saturday, 1 October 2011


صناديق
حاولت ان اتحرك .. انقلب .. دون جدوى .. لازلت داخل تلك العلبة .. مظلمة .. خانقة .. وكل ما اسمعه .. هو دقات عقارب الساعة  .. تك .. تك .. 
توقفتُ لحظة .. وسط السكون المطبق .. رباه .. اخرجني .. ابعد هذا الركام عن صدري علّي اتنفس .. رباه ارسل لي من يمد  يده ويخرجني .. فكم اتوق لنور .. رباه مالي ارى الخلق وسط النور وقدري صندوق معتم ..
وفي جلّ لحظات الدعاء .. مر عابر .. ولفته احتجازي .. اتخذ من الحجارة مقعد .. وبدأ يسألني .. كيف ولم اكون بهذا الحال ..
-          لازلتِ فتيه .. رائعه .. فلماذا اراكِ محنّطة ..
من وراء الصندوق تحدثنا .. فقط لوحدتي .. لإنكسار سريرتي .. تشاركنا الهم .. والسعادة .. اعتاد ان يأتي كل يوم .. في الثامنة .. ثم يذهب ..
كم ارادني ان اخرج .. ارى النور .. اكون معه في كل حين .. ونودع موعد الثامنة ..
فأجبته ببؤس .. إن خرجت معك من صنودقي .. ستنقلب الموازين .. ويتوه العقلاء .. فكلانا من عالمين لا يعرف احدهما الآخر ..
ودعني .. إنحنى بإعتذار .. وانصرف دون عوده ..
ظلت عيناي تراقبانه .. اكتافه العريضة .. شعره الغجري .. إلى انت انتهى مع خط الأفق ..
ما لبث ان ابتعد .. حتى عادت إلي هواجس الرجاء .. أي ربِ .. متى سيمر من يحملني وقافلته لأسير واسير بدل تكسر ارجلي داخل هذا الصندوق..
وبعد حين .. مر عليّ آخر .. لمحته اجنبي .. فهو يكاد لا يتحدث العربية .. اخضر العينين ..
توقف وحيّا .. فأجبت ..  وسأل عن احوالي ..
وكذلك كل مرة يمر ناحيتي .. 
توصلنا للغة مشتركة .. التمثيل .. والرسم .. الضحك عندما نشعر بسذاجه الآخر ..
سعى سعيه ليتعلم لغتي ..
مد يديه ليخرجني .. فسقطت دمعاتي .. واجبته .. كم انت رائع .. ولكنك لست من اريد ليخرجني ..
وهذا الآخر انحنى بإحترام وودعني ..
وقبل ان ابدأ بالدعاء هذه المرة .. جائني هاتف من السماء وقال .. فلتبقي داخل الصندوق .. فحتى القدر قرر ان يبدل نفسه وسط قراراتك العوجاء ..
ههههـ ..